الشيخ عزيز الله عطاردي

106

مسند الإمام الرضا ( ع )

النظر قال المأمون : يا أبا الحسن ما تقول فيما تشاجرا فيه ؟ قال : وما أنكرت من البداء يا سليمان ، والله عز وجل يقول : " أو لا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا " ويقول عز وجل : " وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده " ويقول : " بديع السماوات والأرض " ويقول عز وجل : " يزيد في الخلق ما يشاء " ويقول " وبدأ خلق الانسان من طين " ويقول عز وجل : " وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم " ويقول عز وجل : " وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب " . قال سليمان : هل رويت فيه شيئا عن آبائك ؟ قال : نعم ، رويت عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " إن لله عز وجل علمين ، علما مخزونا مكنونا لا يعلمه إلا هو من ذلك يكون البداء وعلما علمه ملائكته ورسله ، فالعلماء من أهل بيت نبيه يعلمونه ، قال سليمان : أحب أن تنزعه لي من كتاب الله عز وجل قال عليه السلام : قول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم " فتول عنهم فما أنت بملوم " أراد هلاكهم ثم بدا لله فقال : " وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين " قال سليمان : زدني جعلت فداك . قال الرضا عليه السلام : لقد أخبرني أبي عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن الله عز وجل أوحى إلى نبي من أنبيائه : أن أخبر فلان الملك أني متوفيه إلى كذا وكذا فاتاه ذلك النبي فأخبره فدعا الله الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير ، فقال : يا رب أجلني يشب طفلي وأفضى أمري فأوحى الله عز وجل إلى ذلك النبي أن ائت فلان الملك فأعلمه أني قد أنسيت في أجله وزدت في عمره خمس عشرة سنة . فقال ذلك النبي : يا رب إنك لتعلم أني لم أكذب قط ، فأوحى الله عز وجل إليه : إنما أنت عبد مأمور ، فأبلغه ذلك والله لا يسأل عما يفعل ، ثم التفت إلى سليمان فقال : أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب قال : أعوذ بالله من ذلك ، وما قالت اليهود ؟ قال : قالت " يد الله مغلولة " يعنون أن الله قد فرغ من الامر فليس يحدث شيئا .